الشيخ ابراهيم الأميني
18
تزكية النفس وتهذيبها
القيم الإنسانية : للإنسان ذاتان : ذات حيوانية ، وذات إنسانية . أما قيمة الإنسان فهو بذاته الإنسانية لا الحيوانية . الذات الحيوانية طفيلية ، وليست شيئا في الواقع . صحيح أن الإنسان حيوان ويجب أن يهتم بأمور حياته الحيوانية ، لكنه لم يأت إلى هذا العالم كي يعيش كالحيوان ، بل جاء حتى يستفيد من حياته الحيوانية في سبيل تكميل حياته الإنسانية . للإنسان حاجات في كلتي حياتيه - الحيوانية والإنسانية - ، وهي مدفونة فيه ، ولهذه الجهة هو حيوان يحتاج إلى ماء وطعام ومسكن ولباس وهواء ، وحتى يبقى حيا لا بد له من الماء والغذاء ، وحتى يسعى في تأمينها بجد جعل اللّه فيه إحساس الجوع والعطش واللذة والرغبة في الطعام والماء ، وقد جعل فيه الغريزة الجنسية أيضا والرغبة بالزوجة حتى يستمر النوع الإنساني ويبقى . الإنسان محب لبقائه وهو مقيد بآثار ولوازم الحياة حتى تستمر حياته ، لأنه عندما يرى الطعام ويشعر بالجوع ، يحكم في نفسه أنه يجب أن يؤمن الطعام ويأكل . وإذا ما حال بينه وبين ذلك حائل واجهه وحاربه . طبعا لا إشكال في هذا لأنه يجب أن يعمل الإنسان ويأكل ويشرب حتى تستمر حياته . وليس أن الإسلام لم ينه عن هذا وحسب بل ووصى به أيضا . لكن عليه أن يعلم أن الحياة الحيوانية مقدمة وليست هدفا ، طفيلية لا أصيلة . فإذا جعل أحد للحياة الحيوانية أصالة وسعى بجد ليلا ونهارا لتأمين رغباته وحاجاته الحيوانية وجعل هدف حياته الأكل والشرب والراحة واللباس والشهوة وإرضاء غرائزه الحيوانية . يكون قد وقع في الضلالة والضياع . لأنه يكون قد عطل روحه الملكوتية وعقله الإنساني عن الحاكمية وسجنه في بيت النسيان . لا يمكن اعتبار هكذا فرد إنسانا بل هو حيوان بصورة إنسان . لديه عقل ، ولكنه منزو إلى حد لا يستطيع معه إدراك الفضائل والمكارم الإنسانية والعمل بها . لديه عينان وأذنان ولكنه لا يرى الحقائق ولا يسمعها . يعتبر القرآن الكريم هذا الإنسان كالحيوان بل وأضل سبيلا ، لأن الحيوان لا عقل له أما هو فإنه ذو عقل ولكنه لا يفهم . يقول تعالى في القرآن الكريم : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ