الشيخ ابراهيم الأميني

19

تزكية النفس وتهذيبها

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » . ويقول أيضا : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 2 » . ويقول : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 3 » . كم هو سيئوا الحظ من يضحون بأنفسهم الملكوتية وسعاداتهم وكمالاتهم الإنسانية في سبيل أهوائهم النفسية وحياتهم الحيوانية ؟ يبدلون أنفسهم الإنسانية باللذات الحيوانية . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « المغبون من شغل بالدنيا وفاته حظه من الآخرة » « 4 » . وقال أيضا عليه السّلام : « أكرم نفسك من كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن تعتاض بما تبدل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرا وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر » « 5 » . وقال أيضا عليه السّلام : « لبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند اللّه عوضا » « 6 » . لا يختصر الإنسان في ذاته الحيوانية ، بل لديه ذات إنسانية أيضا ، ولهذا السبب هو جوهر مجرد وملكوتي ، جاء من عالم القدس ليسعى خلف قيم غير الرغبات

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية 50 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 179 . ( 3 ) سورة الجاثية ، الآية 23 . ( 4 ) غرر الحكم ص 64 حكمة 1995 . ( 5 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 401 كتاب 31 . ( 6 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 401 خطبة 32 .