الشيخ ابراهيم الأميني
171
تزكية النفس وتهذيبها
ما أخذته من مرحلة الرياضة وبناء النفس يعود إلى الوقت الذي كنت مشغولا فيه بمطالعة التفسير . ذات ليلة رأيت النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنت بين النوم واليقظة . فقلت لنفسي : من المفيد أن أدقق في كمالات وأخلاق النبي بشكل جيد . كنت كلما أدقق أكثر أرى نورانيته وعظمته تزداد ، بحيث سطع نوره في كل مكان ، عندها استيقظت ( عدت إلى نفسي ووعيي ) وجاءني إلهام يقول : خلق رسول اللّه القرآن ويجب أن أكثر الغوص فيه . كنت كلما دققت في الآية أكثر انكشفت لي حقائق أكثر ، حتى دخلت على قلبي حقائق ومعارف جمة ، وكان ذلك دفعة واحدة . كلما دققت في آية أنال تلك الموهبة . طبعا يصعب تصديق هذا الأمر لمن لم يوفق إليه ، بل عادة يكون غير ممكن ، لكن هدفي من هذا الكلام إرشاد الأخوة في اللّه . حكم الرياضة وبناء النفس هو عبارة عن : اجتناب الكلام الذي لا فائدة منه ، بل وكل ما هو غير ذكر اللّه . ترك الاستفادة من المأكولات والمشروبات اللذيذة ، والألبسة والمنكوحات والمنازل الجميلة ، والراحة ( الاكتفاء بمقادر الضرورة ) . الابتعاد عن معاشرة غير أولياء اللّه . تجنب الإكثار من النوم ، وداوم على ذكر اللّه مع المراقبة الكاملة . قاوم أولياء اللّه بتجربة المداومة على ذكر : « يا حي يا قيوم ، يا من لا إله إلا أنت » وكان ذلك منتجا ؛ وقد جربت هذا الذكر أيضا ، لكن أكثر ما أردد من أذكر هو ذكر : « يا اللّه » ، مع إخراج غير اللّه من القلب والتوجه الكامل نحو اللّه المتعال . طبعا الشيء المهم جدا ذكر اللّه مع المراقبة الكاملة ، ولا تصل سائر الأمور إلى أصل الذكر . إذا استمر السالك على هذا الأمر لمدة أربعين يوما فتحت له أبواب من أنوار الحكمة والمعرفة والمحبة ، وعندها يترقى نحو مقام الفناء في اللّه والبقاء في اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) المقطع منقول تعريبا عن النص الفارسي ، والعربي الأساس موجود في كتاب روضة المتقين ج 13 ص 128 .