الشيخ ابراهيم الأميني

172

تزكية النفس وتهذيبها

رسالة الأخوند الملا حسين علي الهمداني : كتب العالم الرباني والعارف الزاهد ، المرحوم الآخوند الملا حسين علي الهمداني ( قدس سره ) في رسالة إلى أحد علماء تبريز : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسّلام على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين . لا يخفى على الأخوة في الدين أنه بغير الالتزام بالشرع الشريف ، في كل الحركات والسكنات والتكلمات واللحظات وغير ذلك ، لا طريق للقرب من حضرة ملك الملوك جلّ جلاله . والعمل بالخرافات الذوقية وإن كان الذوق حسنا في غير هذا المقام « كما دأب الجهّال والصوفية خذلهم اللّه » لا يوجب إلا بعدا . حتى الشخص الملتزم بعدم حلق الشارب وعدم أكل اللحم أبدا إذا لم يكن مؤمنا بعصمة الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم ، عليه أن يفهم أنه سيبتعد عن حضرة الأحدية وهكذا في كيفية الذكر ، إذا عمل بغير ما ورد عن السادات المعصومين عليهم السّلام ، بناء على هذا يجب أن يقدم الشرع الشريف والاهتمام بما اهتم به الشرع الشريف ، وما استفاده هذا الضعيف من العقل والنقل هو : أهم الأشياء لطالب القرب ، الجد والسعي في ترك المعصية . إذا لم تؤد هذه الخدمة فلن يترك ذكرك ولا فكرك أي فائدة على حال قلبك ، تماما كما تكون خدمة الذي يعصي السلطان دون فائدة . لا أعرف أي سلطان أعظم من هذا السلطان العظيم الشأن ، وأي نقار أقبح من النقار معه ، فافهم . مما ذكرت أن طلبك المحبة الإلهية مع كونك مرتكبا للمعصية أمر فاسد جدا ، وكيف يخفى عليك كون المعصية سببا للنفرة ، وكون النفرة مانعة الجمع مع المحبة ، وإذا تحقق عندك أن ترك المعصية أول الدين وآخره وظاهره وباطنه ، فبادر إلى المجاهدة واستغل بتمام الجد إلى المراقبة من أول قيامك من نومك في جميع آناتك إلى نومك ، والزم الأدب في مقدس حضرته ، واعلم أنك بجميع أجزاء وجودك ذرة ذرة أسير قدرته ، وراع حرمة شريف حضوره ، واعبده كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والتفت دائما إلى عظمته وحقارتك ، ورفعته ودناءتك ، وعزته وذلتك ،