الشيخ ابراهيم الأميني

167

تزكية النفس وتهذيبها

لسانه فيقرأه عند الفراغ مع حضور القلب . تاسعا : أن يسجد سجدة طويلة في الليل والنهار وأن يكرر خلالها ذكر : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » ما أمكنه ذلك . عاشرا : أن يحدد ساعة في الليل والنهار ويكرر ذكر : « يا غني يا مغنى » كثيرا ، مع التوجه وحضور القلب . أحد عشر : يقرأ مقدارا من القرآن كل يوم مع حضور القلب ، ويتفكر ويتدبر في معاني الآيات . إذا لم تكن لديه همة وقدرة أداء كل هذه الأمور دفعة واحدة في البداية ، فليبدأ بشيء منها ثم يضيفها تدريجيا . لا بد من القيام بهذه الأمور المذكورة أربعين يوما متواليا ، وأن يكرر طلب الشهود والمعرفة من اللّه تعالى ، ويمكن أن لا يفتح له باب الغيب في هذه المدة لعدم توجه اللّه إليه ، عليه أن ييأس بل يبدأ بأربعين يوما ثانية مع تصميم أكبر وجد أكثر . إذا لم يوفق أيضا يكرر ذلك أربعين ثالثة ورابعة و . . . ويستمر في ذلك ولو اقتضى الأمر منه سنوات حتى تشمله الألطاف الإلهية . عليه أن لا يتوانى أبدا عن العمل والجد والجهد فيطلب المدد من اللّه ، وقد قيل : من جدّ وجد . يجب علينا تأدية المطلوب منا والباقي في عهد الحكيم الرؤوف ، إذا أراد أعطى وإن لم يرد لم يعط . أهم هذه الأعمال ، التفكر ، ومراقبة النفس ، وحضور القلب ، والتوجه نحو اللّه . الموضوع المهم أن يطرد السالك الأفكار المشتتة والخواطر عن النفس ، وأن يتوجه إلى اللّه وهذا عمل صعب . ويمكن القيام بنفي الخواطر على ثلاث مراحل وبالتدريج . الأولى : يجب أن يسعى ليكون كل توجهه نحو الذكر حال القيام به ، فيطرد عن نفسه كل فكر آخر ، ويستمر في هذا العمل حتى يسيطر على نفسه سيطرة تامة ، ويمنعها عن أي فكر آخر .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 87 .