الشيخ ابراهيم الأميني
168
تزكية النفس وتهذيبها
الثانية : يستمر بالذكر بحسب الطريقة الأولى مع اختلاف واحد ، وهو أن يتوجه إلى معاني ومفاهيم الأذكار حال تكرارها توجها كاملا ، فيجعلها تخطر على ذهنه ، ويتجنب تعريض نفسه لهجوم الأفكار والخواطر الأخرى تماما ، يستمر في هذا البرنامج حتى يتمكن من منع خطور الأفكار الأخرى طوال مدة الذكر ، مع استمراره في التوجه الكامل لمعاني ومفاهيم الأذكار . الثالثة : يسعى ابتداء لوضع المعاني في القلب ، وعندما يقبل القلب معاني الأذكار ويؤمن بها ، يكرر الأذكار على لسانه ، وهكذا يكون اللسان تابعا للقلب . الرابعة : يسعى في هذه المرحلة لطرد كل الخواطر والمفاهيم والمعاني وحتى المفاهيم التصورية للأذكار من قلبه ، فيطردها وينفيها ، ويهيّىء قلبه لتلقي الإشراقات والإفاضات الإلهية . فيتوجه نحو الحق سبحانه وتعالى بكل وجوده ، ويخرج كل الأغيار من قلبه ، ويفتح بابه لتلقي الإشراقات الإلهية ، وعندها ستشمله ألطاف إلهية خاصة ، ويستفيد من إفاضات وإشراقات الأنوار الإلهية ، ويسير ويصعد من خلال جاذبيتها ، ويفنى في مشاهدة جمال ذات الربوبية المنقطع النظير . يمكن أن يستغرق السالك في هذا المقام إلى درجة لا يعود معها يرى شيئا غير اللّه بحيث أنه لا يرى حتى نفسه وأفعاله ، ويأنس باللّه وحده « هنيئا لأهله » . من الأفضل أن نترك الكلام لأولياء اللّه الذين طووا هذا الطريق وذاقوا لذة مقام الشوق والأنس واللقاء اللذيذ . إرشادات الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : ( تنقل قصة عنوان البصري من كتاب بحار الأنوار ج 1 ص 224 أو كشكول الشيخ البهائي ج 2 ص 184 ) : كان عنوان البصري شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السّلام المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : إني رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ