الشيخ ابراهيم الأميني

161

تزكية النفس وتهذيبها

الموجودات ، وأقرب إلى الإنسان من حبل الوريد . هكذا تصف الآيات والروايات اللّه . فمثلا : يقول تعالى في القرآن : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » . ويقول : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 2 » . ويقول : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 3 » . ويقول : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 4 » . التأمل والتفكر في الأدلة والبراهين لمعرفة اللّه تخرج الإنسان من ظلمات الكفر ، وتورده حدود الإيمان ، وتفتح له طريق التكامل ، وتدعوه نحو العمل الذي هو لازمة الإيمان . 2 - التفكر في الآيات الإلهية : يعتبر القرآن كل ظاهرة من ظواهر العالم آية ودليلا على وجود رب العالمين ، ويؤكد في آيات عديدة على التفكر والتعقل في آيات اللّه حتى يدرك الإنسان من خلال جمالها وعجائبها ونظمها وتناسقها وجود اللّه العالم القادر الحكيم . طلب من الإنسان أن يدقق في خلقته وفي الأسرار والعجائب الموجودة في بناء روحه وبدنه ، وفي اختلاف الألسنة والألوان والأشكال ووجود الزوجات ؛ كما طلب منه أن يتفكر في خلق الشمس والنجوم وحركتها المنظمة الجميلة ، وطلب منه أيضا أن يتأمل في الأرض والجبال والهضاب والأشجار والنبات وأنواع الحيوانات البحرية والبرية ؛ ويشير القرآن إلى نماذج كثيرة منها . الحق أن العالم مليء بالجمال والعجائب ، إذا ما دققت في أي موجود وجدت آلاف العجائب فيه ، ومن الشمس والنجوم والمنظومات والسحب ، إلى عالم الذرة المحير . من الأرض والجبال والهضاب والمعادن إلى المحيطات والبحار والبحيرات

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 115 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية 4 . ( 3 ) سورة ق ، الآية 16 . ( 4 ) سورة الحج ، الآية 17 .