الشيخ ابراهيم الأميني
162
تزكية النفس وتهذيبها
والأنهار ، من الغابات العظيمة إلى أنواع النباتات والأشجار الصغيرة والكبيرة ، من الحيوانات الكبيرة إلى الفيل والجمل وحتى النمل والبعوض ، بل والحيوانات الصغيرة التي لا ترى مثل أنواع الفيروسات والميكروبات . عندما يرى الإنسان جمال وظرافة وعجائب ظواهر الكون ونظمها وتناسقها الدقيق يدرك عظمة وقدرة وعلم وحكمة الخالق اللانهائية ، فيغرق في الحيرة والتعجب ويقول من صميم قلبه : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 1 » . انظر إلى السماء المليئة بالنجوم وفكر في ذلك بعمق . اجلس بجوار الغابة وشاهد قدرة اللّه . يا له من عالم جميل . 3 - العبادة : بعد حصول الإيمان والمعرفة . يجب أن يسعى الإنسان بجد في العمل الصالح والقيام بواجباته ، لأنه بواسطة العمل الصالح ، يصبح الإيمان والمعرفة كاملين ، بل وأكثر كمالا حتى ينال مقام القرب الإلهي ؛ صحيح أن الإيمان والمعرفة وكلمة التوحيد يرتقون عاليا ، لكن العمل الصالح يرسل لهم المدد . يقول تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » . العمل الصالح للإيمان والمعرفة كالوقود للطائرة ، فما دام فيها وقود حلقت وارتفعت واستمرت في طيرانها ، وعندما تنتهي المحروقات فيها تسقط ، وما دام العمل الصالح برفقة الإيمان والمعرفة ، يرفع الإنسان إلى المقامات العالية ، وعندما لا يحده العمل الصالح يسقط . يقول تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 3 » . الطريق الوحيد لإكمال النفس وتزكيتها والوصول إلى مقام اليقين والذكر ، السعي والجد في أداء الواجبات والعبادات وعبودية اللّه ، وإذا تخيل أحد إمكانية الوصول إلى المقامات العالية عن غير طريق العبادة فهو مشتبه تماما ؛ وسنبحث فيما بعد حول العمل الصالح إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 191 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 10 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية 99 .