الشيخ ابراهيم الأميني

151

تزكية النفس وتهذيبها

من عادية بنظرهم . يحترقون من محبة وعشق اللقاء بخالقهم . لا يلتذون بالأنس بالدارين . إذا رأوا ظاهرة من ظواهر الكون لم تكن لديهم إلا قطرة من بحر نور جمال الأحدية ودليل وعلامة على الوجود الكامل للّه ، كما قال مولى الموحدين وأمير المؤمنين عليه السّلام : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله وبعده ومعه » . سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : « هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره . قيل : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 1 » . وقال الحسين بن علي عليه السّلام : « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ؟ متى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا » « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك » « 3 » . وقال علي بن الحسين عليه السّلام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . إلهي قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك ، وعجزت العقول عن إدارك كنه جمالك ، وانحسرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك ، ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك ، إلهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون ، ومن حياض المحبة بكأس

--> ( 1 ) الحقائق للفيض الكاشاني ، ص 179 . ( 2 ) مفاتيح الجنان - دعاء عرفة . ( 3 ) مفاتيح الجنان - دعاء عرفة .