الشيخ ابراهيم الأميني

150

تزكية النفس وتهذيبها

توجه قلبي ولو ضعيف بأنه يرددها ، وبحسب نظر الإسلام فإن تلاوة هذه الأذكار والكلمات أمر مطلوب وفيه ثواب ، ولكن بشرط أن يقترن بقصد القربة ، كما أن الصلاة الظاهرية تتكون من هذه الألفاظ والحركات ، حيث أننا مأمورون بأدائها كما هي ، وإن كانت روح الصلاة في حضور القلب والتوجه الباطني . مراتب الذكر : الذكر مقام واسع له مراتب ودرجات كثيرة ، حيث تبدأ أدنى مراتبه من الذكر اللفظي واللساني ، وتستمر لتصل إلى مرتبة الانقطاع الكامل والشهود والفناء . المرتبة الأولى : يؤدي الذاكر أورادا خاصة بقصد القربة ، لأنه يكون متوجها إلى اللّه بقلبه دون أن يلتفت إلى معانيها . المرتبة الثانية : يكرر الأذكار بقصد القربة ويتذكر معانيها في ذهنه . المرتبة الثالث : يتبع اللسان القلب ويكرر الذكر ، وذلك لأن القلب متوجه إلى اللّه ، وهو يدرك المعاني والمفاهيم لأذكار الإيمان في باطن ذاته ، فيأمر اللسان بالقيام بالذكر . المرتبة الرابعة : يكون السالك متوجها بقلبه توجها كاملا نحو اللّه ولديه حضور باطني ، فيراه حاضرا وناظرا ويشاهد نفسه في محضره . تختلف أحوال السالكين في هذا المقام ، فمنهم الكامل ومنهم الأكمل . يكون الواحد منهم مأنوسا ومتعلقا باللّه بنفس المقدار الذي يكون قد قطع علاقته بغيره ، حتى يصل إلى حد الانقطاع الكامل واللقاء والفناء . يكون السالك في هذا المقام الذي هو أرفع المقامات قد مزق الحجب الدنيوية وقطع العلاقات المجازية غير الحقيقية واتصل بمنبع الخيرات والكمالات . ترك كل شيء وحتى نفسه ورجع إلى اللّه . انقطع عن غير اللّه وحصر محبته للّه . لا يرى كمالا لغير اللّه حتى يتعلق قلبه به ، لا يجد مؤنسا غيره حتى يستأنس به . لا يرى حقيقة غير اللّه . عباد اللّه الخاصون هؤلاء وجدوا طريقهم إلى معدن العظمة والجلال والكمال والخير والنور ، وهم يشاهدون أنوار الجمال الإلهي بعين باطنهم . لا يلتفتون إلى ظواهر هذا الكون المجازية ولو للحظة واحدة ولا يتعلقون بها ، لأنهم وصلوا إلى منبع الكمالات . لا قيمة للكمالات المجازية التي ليست أكثر