الشيخ ابراهيم الأميني

142

تزكية النفس وتهذيبها

الإيمان أساس الكمالات النفسية الإيمان والمعرفة هما أساس الكمالات النفسية والحركة نحو مقام القرب الإلهي . يجب على السالك أن يعرف مقصده وغايته قبل الحركة . عليه أن يعرف إلى أين هو ذاهب وما هي الطريق التي يجب أن يتحرك من خلالها ، وإلا فلن يصل إلى مقصده . الإيمان باللّه يعطي حركة وجهد الإنسان وجهة ويحدد له المقصد . لا يمكن لغير المؤمنين اجتياز صراط التكامل المستقيم . يقول تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ « 1 » . ويقول : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ « 2 » . لا يؤمن الكافر بوجود اللّه والمعاد وهو منقطع عن عالم الكمال ، متوجه بكليته نحو المادة والماديات ونحو تأمين رغباته الحيوانية ؛ لهذا لن يكون له من مقصد وهدف إلا عالم المادة ، فهو ليس في طريق الكمال ليمكنه الوصول إلى القرب من اللّه ، جهة حركته الدنيا ، ويبتعد عن صراط الإنسانية المستقيم تدريجيا ؛ ولو قام الكافر بعمل خير فلن يكون وسيلة للاستكمال النفساني ، لأنه لم يؤده للّه وللقرب منه حتى يكون مفيدا له ، بل أداه بقصد الدنيا ، وسيرى نتيجته في هذه الدنيا أيضا ، ولن يكون له بعد ذلك أي أثر في الآخرة . يقول تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 74 . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية 8 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 18 .