الشيخ ابراهيم الأميني
141
تزكية النفس وتهذيبها
الآن ومع الالتفات إلى المقدمة المذكورة يمكنكم تصور معنى قرب العبد من اللّه وبعده عنه . الإنسان من حيث الروح حقيقة مجردة متعلقة من جهة الفعل بالمادة ، وبهذه الجهة يمكنها التحرك لتصبح كاملة وأكمل حتى تصل إلى مرتبة وجودها النهائية . ليس الإنسان منذ بدء حركته وحتى وصوله إلى المقصد أكثر من شخص وحقيقة ، لكن كلما اكتسب كمالا أكثر وسار وارتقى في مراتب الوجود ، كلما اقترب من منبع الوجود بنفس المقدار ، يعني أصبح أقرب من الذات الإلهية المقدسة غير المتناهية للرب المتعال . يستطيع الإنسان أن يجعل وجوده كاملا وأكمل من خلال الإيمان والعمل الصالح حتى ينال مقام القرب الإلهي ، فيتلقى الفيوضات أكثر من منبع الوجود ومنبع الكمال والجمال ، ليصبح بذاته منشأ آثار أكثر . يظهر لنا من خلال هذا التوضيح أن حركة وارتقاء الإنسان مستمر نحو مقصد لا متناهي ، وكل فرد ينال مرتبة من القرب بواسطة سعيه وجده . وبعبارة ثانية مقام القرب ليس نقطة واحدة ، بل هو حقيقة لها مراتب ودرجات . القرب أمر نسبي وإضافي ، كلما سعى الإنسان أكثر كلما ارتفع إلى مقام أعلى واستفاد من فيوضات أكثر .