الشيخ ابراهيم الأميني

117

تزكية النفس وتهذيبها

وعن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : « ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد اللّه ، وإن عمل سيئا استغفر اللّه منه وتاب إليه » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنه خسر ، ومن خاف أمن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم » « 2 » . وفي وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « يا أبا ذر ! حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، فإنه أهون لحسابك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهز للعرض الأكبر يوم لا يخفى على اللّه خافية ( إلى أن قال ) : يا أبا ذر ! لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه ، فيعلم من أين مطعمه ؟ ومن أين مشربه ؟ ومن أين ملبسه ؟ أمن حلال أم حرام ؟ يا أبا ذر ! من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال اللّه من أين أدخله النار » « 3 » . وكان علي بن الحسين عليه السّلام يقول : « ابن آدم ! إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كان المحاسبة من همك ، وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا ، ابن آدم إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي اللّه فأعدّ جوابا » « 4 » . الإنسان في هذا العالم كالتاجر ، رأس ماله هذا العمر المحدود ، يعني ساعات وأيام وأسابيع وأشهر وسنوات ، رصيد العمر الثمين ، يصرف تدريجيا ليقترب الإنسان شيئا فشيئا من الموت ، يتحول شبابه إلى عجز ، وتتحول قدرته إلى ضعف وسلامته إلى مرض . إذا قام بعمل صالح مقابل صرف عمره وجهز زادا لآخرته لم يتضرر ، لأنه يكون قد جهز مستقبلا سعيدا لنفسه . أما لو أتلف رصيد عمره الثمين وشبابه وسلامته ، ولم يدّخر عملا صالحا في مقابله لعالم الآخرة . بل لوث نفسه بالأخلاق السيئة وبارتكاب المعاصي ، يكون قد أصيب بضرر كبير لا يمكن جبرانه . يقول اللّه تعالى في القرآن : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

--> ( 1 ) الوسائل ج 6 ص 377 . ( 2 ) الوسائل ج 11 ص 379 . ( 3 ) الوسائل ج 11 ص 379 . ( 4 ) الوسائل ج 11 ص 378 .