الشيخ ابراهيم الأميني

116

تزكية النفس وتهذيبها

ديونه ؛ ولكن . . ومع الأسف ، لا يكون معه مال ليفي ديونه ، يكون مضطرا للدفع من حسناته - إذا كان لديه - فيدفع منها عوض حقوق الناس ، وإذا لم يكن لديه يؤخذ من سيئات الدائنين ويوضع في صحيفة أعماله . على كل ، هو يوم صعب وشديد ، نسأل اللّه أن يغيثنا ، طبعا لا يكون طول الحساب وشدته واحدا نسبة إلى كل العباد ، بل يكون متلائما مع سيئات وحسنات الأفراد ، ومقدار الاختلاف بينهم ، ويكون سهلا وقصيرا جدا للمتقين ولعباد اللّه الخالصين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سئل عن طول ذلك اليوم : « والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا » « 1 » . فلنؤد الحساب قبل القيامة : المؤمن بالمعاد والحساب والكتاب وجزاء الأعمال يعلم أن كل أعماله تسجل وتحفظ ، وأنه يحاسب يوم القيامة حسابا دقيقا ، فينال بسببها جزاء حسنا أو جزاء سيئا ، فكيف يمكنه عدم الاهتمام بأعماله وأقواله وأخلاقه ؟ أن لا يفكر في الذي فعله طوال اليوم والأسبوع والشهر والسنة والعمر ؟ وما الزاد الذي جهزه لآخرته ؟ . من لوازم الإيمان أن نحاسب أنفسنا على أعمالها في الدنيا ، أن نفكر بعمق : ما ذا فعلنا ، وما الذي سنفعله ؟ تماما كما يفعل التاجر ، حيث يقوم بتسوية الحسابات لمصاريفه ومداخيله كل يوم وكل شهر وكل سنة . يدقق في الأمر حتى لا يخسر رأسماله . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ووازنوها قبل أن توازنوا » « 2 » . وقال أيضا : « من حاسب نفسه ربح » « 3 » .

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 1 ص 337 . ( 2 ) غرر الحكم ص 191 حكمة 6 . ( 3 ) غرر الحكم ص 340 حكمة 592 .