عباس الإسماعيلي اليزدي

434

ينابيع الحكمة

وأمته بالزهادة ، وقوّه باليقين ، ونوّره بالحكمة ، وذلّله بذكر الموت ، وقرّره بالفناء ، وبصّره فجائع الدنيا ، وحذّره صولة الدهر ، وفحش تقلّب الليالي والأيّام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم . . . « 1 » وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية : ما ألقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك ، لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته . . . « 2 » [ 8631 ] 21 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم . « 3 » [ 8632 ] 22 - وقال عليه السّلام : لقد علّق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وذلك القلب ، وله موادّ من الحكمة وأضداد من خلافها : فإن سنح له الرجاء أذلّه الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسي التحفّظ ، وإن غاله الخوف شغله الحذر ، وإن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضّته الفاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعدت به الضعف ، وإن أفرط به الشبع كظّته البطنة ، فكلّ تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد . « 4 » بيان : « النياط » : عرق معلّق به القلب . « البضعة » : القطعة من اللحم ، والمراد بها هنا

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 909 في ر 31 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 912 ( 3 ) - نهج البلاغة ص 1127 ح 89 وص 1176 ح 188 - الغرر ج 1 ص 234 ف 9 ح 173 ( 4 ) - نهج البلاغة ص 1136 ح 105