عباس الإسماعيلي اليزدي

433

ينابيع الحكمة

ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : أما إنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله قالوا : يا رسول اللّه ، نخاف علينا النفاق ، قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا ، وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل ، يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدنيا ، واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء . . . « 1 » بيان : « تسلو . . . » : أي ننساها ، يقال : سلاه وسلا عنه : نسيه « شممنا . . . » الشمّ : القرب والدنوّ ، وكأنّ المراد هنا الالتذاذ بقربهم والنظر إليهم تشبيها لهم بالرياحين . [ 8628 ] 18 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إيّاكم والمراء والخصومة ، فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان وينبت عليهما النفاق . « 2 » [ 8629 ] 19 - عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ثلاثة مجالستهم تميت القلب : الجلوس مع الأنذال ، والحديث مع النساء ، والجلوس مع الأغنياء . « 3 » بيان : « النذل » : الخسيس من الناس والمحتقر في جميع أحواله والجمع الأنذال . [ 8630 ] 20 - في وصيّة أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السّلام : أحي قلبك بالموعظة ،

--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 309 باب تنقّل أحوال القلب ح 1 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 227 باب المراء ح 1 ( 3 ) - الكافي ج 2 ص 469 باب من تكره مجالسته ح 8