عباس الإسماعيلي اليزدي

358

ينابيع الحكمة

بيان : في النهاية ج 3 ص 479 : في حديث الدعاء « فوّضت أمري إليك » أي رددته ، يقال : فوّض إليه الأمر تفويضا إذا ردّه إليه وجعله الحاكم فيه . أقول : التفويض : عبارة عن ترك الاعتراض في الأمور الواردة عليه ، وحوالتها بأسرها إلى اللّه تعالى ، مع قطع تعلّقه عنها وردّ الأمور بالكلّيّة إليه ، بحيث يرى قدرته مضمحلّة في جنب قدرته تعالى ، وإرادته معدومة عند إرادته تعالى ، ويرى أنّه لا اختيار له ، وبتعبير بعض الأكابر كالميّت بين يدي الغسّال لا تكون له إرادة ولا اختيار بل الأمور موكولة إلى الغير ، بل جعل اللّه تعالى قلبه في هذه المرتبة محلّا لمشيّته تعالى . وبالجملة التفويض اسم تجتمع فيه معاني العبوديّة ، وهو فوق الرضا والتسليم والتوكّل ، بل هو آخر منازل اليقين وأقصى الدرجات العالية ويكون أشرف الفضائل الخلقيّة وأفضل الكمالات النفسانيّة ، وهو الكبريت الأحمر الذي لا يظفر به إلّا الأوحد من الأولياء وأعاظم العرفاء والمؤمنين الكاملين ، فهم أركان الأرض مخفيّون عن أهلها ومشهورون عند أهل السماء ، ولا يكاد يوجد في العبد إلّا بعد النيل إلى المراتب العالية وبعد المجاهدات الدائمة والتوفيقات الإلهيّة ، ولا ينبغي لنا ادّعاء هذا المقام وإن ادّعاه بعض ، فليس إلّا الدعوى والخيالات الموهومة بل وكذا سائر المقامات العالية كالزهد والصبر والتوكّل والرضا والتسليم فلا يكاد يوجد إلّا في المؤمنين الكاملين . [ 8414 ] 2 - عن يونس قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الإيمان والإسلام ، فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما هو الإسلام ، والإيمان فوقه بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسم بين الناس شيء أقلّ من اليقين ، قال : قلت : فأيّ شيء اليقين ؟ قال : التوكّل على اللّه ، والتسليم للّه ، والرضا بقضاء اللّه ، والتفويض إلى اللّه . قلت : فما تفسير ذلك ؟ قال : هكذا قال