عباس الإسماعيلي اليزدي

228

ينابيع الحكمة

والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا ، ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوّا ، ولا يدع أيّامه باطلا ، فهذا أوّل درجة التقى ، قال اللّه تبارك وتعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . قلت : يا أبا عبد اللّه ، أوصني قال : أوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه تعالى ، واللّه أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها . قال عنوان : ففرّغت قلبي له ، فقال : أمّا اللواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسمّ اللّه ، واذكر حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله : ما ملأ آدميّ وعاءا شرّا من بطنه ، فإن كان ولا بدّ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه . وأمّا اللواتي في الحلم : فمن قال لك : إن قلت واحدة سمعت عشرا فقل : إن قلت عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل اللّه أن يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول فاللّه أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخنى فعده بالنصيحة والرعاء . وأمّا اللواتي في العلم فاسأل العلماء ما جهلت ، وإيّاك أن تسألهم تعنّتا وتجربة ، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا . قم عنّي يا أبا عبد اللّه ، فقد نصحت لك ولا تفسد عليّ وردي ، فإنّي امرؤ ضنين بنفسي ، والسّلام على من اتّبع الهدى . « 2 »

--> ( 1 ) - القصص : 83 ( 2 ) - البحار ج 1 ص 224 ب 7 ح 17