عباس الإسماعيلي اليزدي
227
ينابيع الحكمة
قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفرا وكان بعد ما صلّيت العصر ، فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادم له فقال : ما جاجتك ؟ فقلت : السّلام على الشريف ، فقال : هو قائم في مصلّاه ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيرا إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة اللّه . فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السّلام وقال : اجلس غفر اللّه لك ، فجلست فأطرق مليّا ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : أبو من ؟ قلت : أبو عبد اللّه ، قال : ثبّت اللّه كنيتك ووفّقك يا أبا عبد اللّه ، ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا ، ثمّ رفع رأسه ثمّ قال : ما مسألتك ؟ فقلت : سألت اللّه أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته . فقال : يا أبا عبد اللّه ، ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبوديّة ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم اللّه يفهمك . قلت : يا شريف فقال : قل : يا أبا عبد اللّه . قلت : يا أبا عبد اللّه ، ما حقيقة العبوديّة ؟ قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله للّه ملكا ، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم اللّه به ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا ، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه . فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله اللّه تعالى ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره اللّه تعالى ونهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا ، وإبليس ،