عباس الإسماعيلي اليزدي

225

ينابيع الحكمة

وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه . « 1 » بيان : « الاستطالة » : العلوّ والترفّع . « الختل » : الخداع . « أندية الرجال » : جمع النادي أي مجتمع القوم ومجلسهم . « تسربل بالخشوع » : من السربال وهو القميص أي أظهر الخشوع للتشبّه بالخاشعين ، والتزييّ بزيّهم ، مع خلوّه عنه لخلوّه من الورع اللازم له . « الخيشوم » : أعلى الأنف ، والمراد بدقّ الخيشوم : إذلاله وإبطال أمره ، ورفع الانتظام عن أحواله وأفعاله . « الحيزوم » : وسط الصدر ، وهو ما استدار بالظهر والبطن . . . « الخبّ » : الخدعة والخبث والغشّ . « الملق » : المداهنة والملاينة باللسان والإعطاء باللسان ما ليس في القلب . والمراد بحلوائهم ما يمنحه الأغنياء من دنياهم ، والحطم : الكسر المؤدّي إلى الفساد يعني يأكل من مطعوماتهم وأموالهم فيحطم دينه ويهدم إيمانه ويقينه . « خبره » بضمّ الخاء أي علمه ، أو بالتحريك دعاء عليه بالاستيصال والفناء ، بحيث لا يبقى خبر بين الناس « أثره » المراد هنا ما يبقى من آثار علمه بين الناس ، أو دعاء عليه

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 39 ح 5 - ومثله في المجالس والخصال ج 1 ص 194 باب الثلاثة ح 269 عن أمير المؤمنين عليه السّلام