عباس الإسماعيلي اليزدي

163

ينابيع الحكمة

واللبّ العقل ، سمّي بذلك لأنّه حقيقة الإنسان وما عداه كأنّه قشر . [ 7374 ] 11 - عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : يا هشام ، إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه . . . يا هشام ، إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحقّ تكن أعقل الناس ، وإنّ الكيّس لدى الحقّ يسير . يا بنيّ ، إنّ الدنيا بحر عميق ، قد غرق فيها عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكّل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر . يا هشام ، إنّ لكلّ شيء دليلا ودليل العقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت ، ولكلّ شيء مطيّة ومطيّة العقل التواضع ، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه . « 1 » يا هشام ، ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . يا هشام ، إنّ اللّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ؛ فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، وأمّا الباطنة فالعقول . يا هشام ، إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره . يا هشام ، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله : من أظلم نور تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه . يا هشام ، كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربّك

--> ( 1 ) - وزاد في تحف العقول : يا هشام ، لو كان في يدك جوزة وقال الناس [ في يدك ] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس إنّها جوزة ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة .