عباس الإسماعيلي اليزدي

541

ينابيع الحكمة

عزّ وجلّ لأهلها وهم امناء أسراره في أرضه . « 1 » [ 6413 ] 47 - قال الصادق عليه السّلام : الصمت شعار المحقّقين بحقائق ما سبق وجفّ القلم به ، وهو مفتاح كلّ راحة من الدنيا والآخرة ، وفيه رضى اللّه وتخفيف الحساب والصون من الخطايا والزلل ، وقد جعله اللّه سترا على الجاهل وزينا للعالم ، ومعه عزل الهوى ورياضة النفس ، وحلاوة العبادة وزوال قسوة القلب ، والعفاف والمروّة والظرف ، فاغلق باب لسانك عمّا لك منه بدّ ، لا سيّما إذا لم تجد أهلا للكلام ، والمساعد في المذاكرة للّه وفي اللّه . وكان ربيع بن خثيم يضع قرطاسا بين يديه فيكتب كلّ ما يتكلّم به ، ثمّ يحاسب نفسه في عشيّته ما له وما عليه ، ويقول : آه آه ، نجا الصامتون وبقينا ، وكان بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يضع الحصاة في فمه ، فإذا أراد أن يتكلّم بما علم أنّه للّه وفي اللّه ولوجه اللّه أخرجها من فمه . وإنّ كثيرا من الصحابة كانوا يتنفّسون تنفّس الغرقاء ، ويتكلّمون شبيه المرضى . وإنّما سبب هلاك الخلق ونجاتهم الكلام والصمت ، فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وصوابه وعلم الصمت وفوائده ، فإنّ ذلك من أخلاق الأنبياء وشعار الأصفياء ، ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت ، ومن أشرف على ما في لطائف الصمت وائتمنه على خزائنه كان كلامه وصمته كلّه عبادة ، ولا يطّلع على عبادته هذه إلّا الملك الجبّار . « 2 » أقول : حفظ اللسان والصمت من أهمّ مسائل الأخلاق حيث يرتكب الإنسان باللسان معاصي كثيرة بلا مؤنة ، وقيل : إنّ آفات اللسان تبلغ مأتين ، بعضها من الكبائر

--> ( 1 ) - مصباح الشريعة ص 30 ب 46 ( 2 ) - مصباح الشريعة ص 20 ب 27