عباس الإسماعيلي اليزدي
507
ينابيع الحكمة
وكان ممّا ناجى اللّه موسى عليه السّلام : يا موسى ، إنّي لا أقبل الصلاة إلّا لمن تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ، وقطع نهاره بذكري ، ولم يبت مصرّا على الخطيئة ، وعرف حقّ أوليائي وأحبّائي ، فقال موسى : يا ربّ ، تعني بأوليائك وأحبّائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؟ قال : هو كذلك إلّا أنّي أردت بذلك من من أجله خلقت آدم وحوّاء ومن أجله خلقت الجنّة والنار ، فقال : ومن هو يا ربّ ؟ فقال : محمّد أحمد ، شققت اسمه من اسمي لأنّي أنا المحمود وهو محمّد ، فقال موسى : يا ربّ ، اجعلني من امّته ، فقال : يا موسى ، أنت من امّته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته ، وإنّ مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان ، لا ينتثر ( لا ييبس ف ن ) ورقها ، ولا يتغيّر طعمها ، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل علما ( حلما ف ن ) وعند الظلمة نورا ، أجيبنه قبل أن يدعوني وأعطينه قبل أن يسألني . يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب تعجّلت عقوبته . يا موسى ، إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة ، ملعونة بمن ( بما ف ن ) فيها إلّا ما كان فيها لي . يا موسى ، إنّ عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي ، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي ، وما أحد من خلقي عظّمها فقرّت عيناه فيها ، ولم يحقّرها إلّا تمتّع بها . ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس وكنت عند اللّه محمودا ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين : رجل يزداد كلّ يوم إحسانا ، ورجل يتدارك منيته ( سيّئته ف ن ) بالتوبة . وأنّى له بالتوبة ! ؟ واللّه إن سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه منه إلّا بولايتنا