عباس الإسماعيلي اليزدي
327
ينابيع الحكمة
لدفع الغرور ، لا موجب له . وثانيا ، أنّ وعد الشفاعة إنّما يستلزم تجرّي الناس وغرورهم إذا كان المجرمون المشمولون للشفاعة عيّنوا من قبل ، وأيضا أعلن أنّ جميع الذنوب في كلّ الظروف مشمول لهذه السنّة ، وأمّا إذا أبهم الأمر بحيث لا يعلم أنّ الشفاعة مقبولة في أيّ الذنوب ، وفي حقّ أيّ المذنبين ، وأنّ العقاب المرفوع بالشفاعة هل هو جميع العقوبات وفي جميع الظروف أم لا ، فلذا لا تعلم نفس ما أخفي لها ، وهل تنال الشفاعة أم لا ، فلا يتجرّء العبد أن يعصي . وثالثا ، أنّه لم يقل أحد بأنّ معنى الشفاعة عدم تعذيب المجرمين بأسره بل يمكن أن تنال قوما الشفاعة بعد عذاب القبر بتلك الشدّة التي وردت في الروايات بل بعد أمد بعيد من عذابهم يوم القيامة ، كما مرّ في الفصول الماضية ما عن عليّ عليه السّلام : فإنّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة . وممّا يناسب المقام خبر الصدوق رحمه اللّه في التوحيد ص 407 باب الأمر والنهي ح 6 ( كما مرّ في ف 4 ) وبعض الأخبار المناسبة في باب جهنّم ، لا سيّما حديث أسرار الصلاة . فأنّى للشفاعة بإغرار الناس ؟ ! ورابعا ، ليس نطاق الشفاعة محدود بغفران الذنوب فقطّ بل قد تكون الشفاعة لترفيع الدرجات كما رأيت في حديث أبي أيمن قول الإمام عليه السّلام : ما أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وخامسا ، بالنقض بالآيات الدالّة على شمول المغفرة وسعة الرحمة والآيات والأخبار الواردة في باب التوبة والدعاء . وسادسا ، أنّ الإنسان يحتاج لارتقائه وكماله إلى جناحي الإنذار والتبشير معا ، لأنّ الإنسان له حالات مختلفة ، قد يحتاج إلى الإنذار والوعيد ، ومرّة إلى الوعد والتشويق ، كما نشاهد في سيرة القرآن فتارة ينذر بالنار والعذاب وأخرى يعد بالجنّة والشفاعة ، ولذا نرى أنّ الذي بشّر بالشفاعة أنذر إلى جانبه بأنّ أشدّ