عباس الإسماعيلي اليزدي

56

ينابيع الحكمة

الفصل الثانيّ ذمّ كثرة الأكل ومدح الجوع [ 253 ] 1 - عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال لي : يا أبا محمّد ، إنّ البطن ليطغى من أكله ، وأقرب ما يكون العبد من اللّه إذا خفّ بطنه ، وأبغض ما يكون العبد من اللّه إذا امتلأ بطنه . « 1 » بيان : قال النراقي رحمه اللّه في جامع السعادات ج 2 ص 6 : الأخبار الواردة بهذه المضامين كثيرة ، ولا ريب في أنّ أكثر الأمراض والأسقام تترتب على كثرة الأكل . . . والبطن منبت الأدواء والآفات وينبوع الشهوات ، إذ تتبعها شهوة الفرج شدّة السبق إلى المنكوحات ، وتتبع شهوة المطعم والمنكح شدّة الرغبة في الجاه والمال ، ليتوسّل بهما إلى التوسّع في المطعومات والمنكوحات ، ويتبع ذلك أنواع الرعونات ، وضروب المحاسدات والمنافسات ، وتتولّد من ذلك آفة الرياء ، وغائلة التفاخر والتكاثر والعجب والكبر ، ويداعي ذلك إلى الحقد والعداوة والبغضاء ، ويفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء ، وكلّ ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولّد من بطر الشبع والامتلاء . . . وقال رحمه اللّه في ص 8 : ثمّ للجوع فوائد : هي صفاء القلب ورقّته ، واتقاد الذهن وحدّته

--> ( 1 ) - الوسائل ج 24 ص 239 ب 1 من آداب المائدة ح 1