عباس الإسماعيلي اليزدي

57

ينابيع الحكمة

والالتذاذ بالمناجاة والطاعة ، والابتهاج بالذكر والعبادة ، والترحّم لأرباب الفقر والفاقة ، والتذكّر بجوع يوم القيامة ، والانكسار المانع عن الطغيان والغفلة ، وتيسّر المواظبة على الطاعة والعبادة ، وكسر شهوات المعاصي المستولية بالشبع ، ودفع النوم الذي يضيع العمر ويكلّ الطبع ويفوّت القيام والتهجّد والتمكّن من الإيثار والتصدّق بالزائد وخفّة المؤنة الموجبة للفراغ عن الاهتمام بالتحصيل والاعداد ، وصحّة البدن ودفع الأمراض ، إذ المعدة بيت كلّ داء والحمية رأس كلّ دواء ، وورد : « كلوا في بعض بطونكم تصحّوا » وأضداد هذه الفوائد من المفاسد يترتّب على الشبع . . . أقول : لا يخفى أنّ احتياج الناس إلى الأكل مختلف باختلافهم من حيث الكمّ والكيف فلذا قد يكون الإفراط بالنسبة إلى شخص ، تفريطا بالنسبة إلى شخص آخر وبالعكس . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اعط كلّ بدن ما عوّدته » . [ 254 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب ، ونعظ شديد . « 1 » بيان : في النهاية ج 5 ص 31 ، « النخيب » : الجبان الذي لا فؤاد له وقيل : الفاسد الفعل ( العقل ب ) « الرغيب » الواسع الجوف من الناس وغيرهم ، ويكنّى به عن كثرة الأكل وفي القاموس : الرغب بالضمّ وبضمّتين : كثرة الأكل وشدّة النهم فهو رغيب . « نعظ » نعظ ذكره نعظا ، إذا قام ، وانعظ الرجل ، إذا اشتهى إلى الجماع ، والإنعاظ : الشبق . [ 255 ] 3 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه يبغض كثرة الأكل . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس بدّ لابن آدم من أكلة يقيم بها صلبه ، فإذا أكل

--> ( 1 ) - الوسائل ج 24 ص 240 ح 4