عباس الإسماعيلي اليزدي

355

ينابيع الحكمة

مراء يتعلّق بإظهار المسائل الاعتقاديّة وتقريرها ، والخصومة : لجاج في الكلام لاستيفاء مال أو حقّ مقصود ، وهذه تكون تارة ابتداء وتارة اعتراضا ، والمراء لا يكون إلّا اعتراضا على كلام سبق ، فالمراء داخل تحت الإيذاء ، ويكون ناشئا من العداوة أو الحسد ، وأمّا الجدال والخصومة فربما صدرا من أحدهما أيضا وربما لم يصدرا منه . وحينئذ فالجدال إن كان بالحقّ - أي تعلّق بإثبات إحدى العقائد الحقّة - وكان الغرض منه الإرشاد والهداية ولم يكن الخصم لدودا عنودا فهو الجدال بالأحسن وليس مذموما ، بل ممدوح معدود من الثبات في الإيمان الذي هو من نتائج قوّة المعرفة وكبر النفس ، قال اللّه سبحانه : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وإن لم يكن بالحقّ فهو مذموم اقتضته العصبيّة أو حبّ الغلبة أو الطمع ، فيكون من رذائل القوّة الغضبيّة أو الشهويّة وربما أورث شكوكا وشبهات تضعف العقيدة الحقّة ، ولذا نهى اللّه سبحانه عنه وذمّ عليه . . . والخصومة أيضا إن كانت بحقّ أي كانت ممّا يتوقّف عليه استيفاء مال أو حقّ ثابت ، فهي ممدوحة معدودة من فضائل القوّة الشهويّة ، وإن كانت بباطل أي تعلّقت بما يدّعيه كذبا أو بلا علم ويقين ، فهي مذمومة معدودة من رذائلها . . . أقول : يظهر من التتبّع في الآيات والأخبار واللغة أنّ المعنى الأخير أنسب . [ 1290 ] 7 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتّى يدع المراء وإن كان محقّا . « 1 » [ 1291 ] 8 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : نحن المجادلون في دين اللّه . « 2 »

--> ( 1 ) - منية المريد ص 54 ( 2 ) - البحار ج 2 ص 125 باب ما جاء في تجويز المجادلة ح 1