عباس الإسماعيلي اليزدي

343

ينابيع الحكمة

من الذنوب ، ولكلّ واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه هيهنا . فأمّا توبة العامّ ، فأن يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة ، والاعتراف بجنايته دائما واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة اللّه ، ويحبس نفسه من الشهوات ، ويستغيث إلى اللّه تعالى ليحفظه على وفاء توبته ويعصمه عن العود إلى ما سلف ، ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرايض ، ويردّ المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ويظمأ نهاره ، ويتفكّر دائما في عاقبته ، ويستعين باللّه سائلا منه الاستقامة في سرّائه وضرّائه ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوّابين ، فإنّ في ذلك طهارة من ذنوبه وزيادة في عمله ورفعة في درجاته ، قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ « 1 » « 2 » . بيان : في البحار ج 6 ص 31 ، « تلوين الخطرات » : أي إخطار الأمور المتفرّقة بالبال ، وعدم اطمينان القلب بذكر اللّه . « من التنفّس » : أي بغير ذكر اللّه ، وفي بعض النسخ : على بناء التفعيل من تنفيس الهمّ أي تفريجه أي من الفرح والنشاط والظاهر أنّه مصحّف . [ 1272 ] 5 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب ؛ يرضي الخصماء ويعيد الصلوات ويتواضع بين الخلق ويتّقي نفسه عن الشهوات ويهزل رقبته بصيام النهار ويصفّر لونه بقيام الليل ويخمص بطنه بقلّة الأكل

--> ( 1 ) - العنكبوت : 3 ( 2 ) - مصباح الشريعة ص 54 ب 79