عباس الإسماعيلي اليزدي
344
ينابيع الحكمة
ويقوّس ظهره من مخافة النار ويذيب عظامه شوقا إلى الجنّة ويرقّ قلبه من هول ملك الموت ويجفّف جلده على بدنه بتفكّر الآخرة ، فهذا أثر التوبة ، وإذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه . « 1 » [ 1273 ] 6 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتدرون من التائب ؟ فقالوا : اللهمّ لا . قال : إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر مجلسه وطعامه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر رفقاءه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب . ومن تاب ولم يغيّر لباسه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر فراشه ووسادته فليس بتائب ، ( ومن تاب ولم يغيّر خلقه ونيّته فليس بتائب ، ) ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسّع كفّه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقصّر أمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته من يديه فليس بتائب ، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب . « 2 » أقول : قد مرّ أنّ أكثر هذه الشروط المذكورة في الأخبار من شرائط كمال التوبة . ويأتي في باب الظلم حديث توبة صديق عليّ بن أبي حمزة عامل بني أميّة . وقال الشيخ محمّد حسين الإصفهاني رحمه اللّه ( كمپاني ) : . . . ثمّ إنّ التوبة كما عليه أهل المعرفة علم وحال وعمل ، والكلّ نحو من الرجوع ، فتارة تطلق التوبة على الكلّ وأخرى يختصّ بعض مراتبها باسم التوبة وبعضها باسم الاستغفار . فالمرتبة الأولى منها ؛ هو الرجوع من الجهل والغرور إلى العلم والإقرار قلبا ، فإنّه ما لم يعلم عظمة الربّ وعظمة عصيانه وشدّة عقابه لا يكون له رجوع حالي أو
--> ( 1 ) - جامع الأخبار ص 87 ف 45 ( 2 ) - جامع الأخبار ص 88 - البحار ج 6 ص 35