عباس الإسماعيلي اليزدي

259

ينابيع الحكمة

من المستضعفين ، ويردّ إليه الحياة في القبر إمّا كاملا أو إلى بعض بدنه كما مرّ في بعض الأخبار ، ويسأل بعضهم عن بعض العقائد وبعض الأعمال ، ويثاب ويعاقب بحسب ذلك ، وتضغط أجساد بعضهم وإنّما السؤال والضغطة في الأجساد الأصليّة وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقّن كما سيأتي ، أو مات في ليلة الجمعة أو يومها أو غير ذلك ممّا مرّ وسيأتي في تضاعيف أخبار هذا الكتاب . ثمّ تتعلّق الروح بالأجساد المثاليّة اللطيفة الشبيهة بأجسام الجنّ والملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصليّة فينعّم ويعذّب فيها ، ولا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الأبدان الأصليّة لسبق تعلّقه بها ، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتّساع القبر وضيقه ، وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لأهله ، ورؤية الأئمّة عليهم السّلام بأشكالهم ، ومشاهدة أعدائهم معذّبين ، وسائر ما ورد في أمثال ذلك ممّا مرّ وسيأتي ، فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ . . . ثمّ اعلم أنّ عذاب البرزخ وثوابه ممّا اتّفقت عليه الأمّة سلفا وخلفا ، وقال به أكثر أهل الملل ولم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة لا عبرة بهم وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا ، والأحاديث الواردة فيه من طرق العامّة والخاصّة متواترة المضمون وكذا بقاء النفوس بعد خراب الأبدان مذهب أكثر العقلاء من المليّين والفلاسفة ولم ينكره إلّا فرقة قليلة . . . وفي حقّ اليقين لشبّر رحمه اللّه ( ج 2 ص 68 ) « الفائدة الثانية » : اعلم أنّ عذاب البرزخ وثوابه قد انعقد عليه إجماع المسلمين بل لعلّه من ضروريّات الدين ومنكره كافر ولم ينكره إلّا شرذمة قليلة ممّن يدّعى الإسلام وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا وكذا بقاء النفوس بعد الموت . . . [ 1036 ] 2 - عن سماعة بن مهران عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام أنّه قال : إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بالحزن في الدنيا ليكفّرها