عباس الإسماعيلي اليزدي

203

ينابيع الحكمة

لمّا قبض ارتدّ الناس على أعقابهم كفّارا إلّا ثلاثا : سلمان والمقداد وأبوذرّ الغفاريّ . إنّه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جاء أربعون رجلا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا : لا واللّه لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا ، قال : ولم ؟ قالوا : إنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيك يوم غدير خم ، قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم ، قال : فأتوني غدا محلّقين قال : فما أتاه إلّا هؤلاء الثلاثة . قال : وجاءه عمّار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ، ثمّ قال له : مالك أن تستيقظ من نومة الغفلة ، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم ، أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فيكف تطيعوني في قتال جبال الحديد ارجعوا فلا حاجة لي فيكم . « 1 » [ 777 ] 13 - عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : ارتدّ الناس إلّا ثلاثة نفر : سلمان وأبو ذر والمقداد ، قال : فقلت : فعمّار ؟ فقال : قد كان جاض جيضة ثمّ رجع ثمّ قال : إن أردت الذي لم يشكّ ولم يدخله شيء فالمقداد . فأمّا سلمان فإنّه عرض في قلبه عارض أنّ عند ذا - يعني أمير المؤمنين عليه السّلام - اسم اللّه الأعظم لو تكلّم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا ، فلبّب ووجئت في عنقه حتّى تركت كالسلعة ، ومرّ به أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أبا عبد اللّه ، هذا من ذاك فبايع ، فبايع . وأمّا أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السّلام بالسكوت ولم يكن تأخذه في اللّه لومة لائم فأبى إلّا أن يتكلّم فمرّ به عثمان فأمر به ، ثمّ أناب الناس بعد ، فكان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاريّ وأبو عمرة وفلان حتّى عقد سبعة ولم يكن يعرف حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا هؤلاء السبعة . « 2 »

--> ( 1 ) - الاختصاص ص 4 ( 2 ) - الاختصاص ص 7 - رجال الكشيّ ص 16