عباس الإسماعيلي اليزدي
164
ينابيع الحكمة
بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ . قال : فصاح همّام صيحة ، ثمّ وقع مغشيّا عليه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه . وقال : هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها ، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ، فقال : إنّ لكلّ أجلا لا يعدوه وسببا لا يجاوزه ، فمهلا لا تعد فإنّما نفث على لسانك شيطان . « 1 » أقول : يكفي في الفصل هذا الحديث ، كيف وفيه كلّ الصفات وكلّ المواعظ . ورواه السيّد الرضي رحمه اللّه في نهج البلاغة والصدوق رحمه اللّه في مجالسه باختلاف . وسيأتي في باب التقوى ما في نهج البلاغة إن شاء اللّه تعالى وفيه ؛ قال : صف لي المتّقين . ويمكن أن يكون السؤال عن صفات المؤمنين والمتّقين معا فاكتفى في بعض الروايات بذكر الأولى وفي بعضها بذكر الثانية كما قال المجلسي رحمه اللّه في البحار ، ويؤيّده ما في تحف العقول حيث ورد كلاهما في حديث واحد . بيان : « الكيّس » : الفطن ، الحسن الفهم . « البشر » : الطلاقة . « عن كلّ فان » أي من جميع الأمور الدنيوية فإنّها في معرض الفناء . « حاضّ » الحضّ : الترغيب والتحريص . « لا وثّاب » : أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة . « يشنأ السمعة » : يبغضها . « بعيد الهمّ » : أي يهتمّ للأمور البعيدة عنه من أمور الآخرة وغيرها أو بمعنى أنّه يتفكّر في العواقب . « ذكور » : أي كثير الذكر للّه تعالى . « مغموم بفكره » : أي بسبب فكره في أمور الآخرة . « سهل الخليقة » : أي ليس في طبعه خشونة وغلظة ، وقيل : أي سريع الانقياد للحقّ . « ليّن العريكة » : هي قريبة من الفقرة السابقة مؤكّدة لها ، والخليقة والعريكة بمعنى الطبيعة . « رصين الوفاء » :
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 179 باب المؤمن وعلاماته ح 1