عباس الإسماعيلي اليزدي

163

ينابيع الحكمة

غائلة ، كلّ سعي أخلص عنده من سعيه ، وكلّ نفس أصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه شاغل بغمّه ، لا يثق بغير ربّه ، غريب وحيد جريد [ حزين ] ، يحبّ في اللّه ويجاهد في اللّه ليتّبع رضاه ، ولا ينتقم لنفسه بنفسه ولا يوالي في سخط ربّه ، مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحقّ . عون للغريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة ، حفيّ بأهل المسكنة ، مرجوّ لكلّ كريهة ، مأمول لكلّ شدّة ، هشّاش بشّاش ، لا بعبّاس ولا بجسّاس ، صليب كظّام بسّام ، دقيق النظر ، عظيم الحذر ، [ لا يجهل وإن جهل عليه يحلم ] لا يبخل وإن بخل عليه صبر ، عقل فاستحيى وقنع فاستغنى ، حياؤه يعلو شهوته وودّه يعلو حسده وعفوه يعلو حقده ، لا ينطق بغير صواب ، ولا يلبس إلّا الاقتصاد ، مشيه التواضع . خاضع لربّه بطاعته ، راض عنه في كلّ حالاته ، نيّته خالصة ، أعماله ليس فيها غشّ ولا خديعة ، نظره عبرة ، سكوته فكرة وكلامه حكمة ، مناصحا متباذلا متواخيا ، ناصح في السرّ والعلانية ، لا يهجر أخاه ولا يغتابه ولا يمكر به ، ولا يأسف على ما فاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء ، ولا يفشل في الشدّة ، ولا يبطر في الرخاء ، يمزج الحلم بالعلم والعقل بالصبر ، تراه بعيدا كسله دائما نشاطه ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقّعا لأجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربّه ، قانعة نفسه ، منفيّا جهله ، سهلا أمره ، حزينا لذنبه ، ميّتة شهوته ، كظوما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدّر له ، متينا صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره . يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينصت للخبر ليفجر به ولا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه ، إن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه الذي ينتصر له ، بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبّرا ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدي