الشيخ محمد رضا مهدوي كني

99

البداية في الأخلاق العملية

وتعدّ هذه القيود من شروط الحكم لا من شروط تحقق الموضوع . أي انّ أولئك الذين أضافوا هذه القيود يعتقدون بأنّ حرمة الغيبة لا تتحقق إلّا بتحقق هذه القيود ، حتى وان صدقت الغيبة . كما انها على صعيد آخر لو كانت حراما من حيث كونها تهمة أو فحشا أو ايذاء ، فلا يعد ذلك من الغيبة . ويمكن ايجاز القيود والشرائط التي أوردها الفقهاء كما يلي : أ - تتميز الغيبة بطابع الكشف عن السر وافشائه . لذلك لا يعد ذكر العيوب والذنوب الظاهرة غيبة ولا يترتب عليه الذنب المترتب على الغيبة ، وان كان هذا العمل ممنوعا وحراما لما تنعكس عنه من إهانة وإشاعة للفحشاء . ب - ان لا يكون العيب المذكور كذبا ، أي ان يكون موجودا لدى الشخص المستغاب ، لأنه لو كان غير موجود عدّ ذلك العمل تهمة وافتراء وعدّ صاحبه مفتريا . ولا شك في انّ ذنب الافتراء أعظم من الغيبة المصطلحة وجزاءه أشد . ج - أن توجد نية التعييب لدى المغتاب . لذلك لو كان الهدف من ذكر عيوب الآخرين هو حفظ مصالحهم ، فلا يترتب أي اشكال شرعي عليه ، وان لم يكن الجانب الآخر راضيا . فالكشف عن خصوصيات المريض لدى الطبيب ، قد يسبب استياءه ، إلّا ان ذلك العمل يصبّ في صالحه ويعود عليه بالنفع . كما انّ الكشف عن محاسن بعض الاشخاص للإشادة بهم ، لا يعدّ غيبة حتى وإن بعث ذلك على استيائهم من افشاء ما لديهم من محاسن وخصال حميدة . ولو أدى افشاء المحاسن والكشف عنها إلى الحاق الأذى بصاحبها ، فلا يعدّ ذلك العمل حينئذ عملا صحيحا ، لكنه لا يعدّ غيبة أيضا ، وانما يحسب على دائرة ايذاء المؤمن ، وهو عمل له حكمه الخاص به . د - ان يكون الشخص المستغاب محدّدا سواء عن طريق الاسم وسائر الأوصاف المميّزة ، أو عن طريق الإشارة والتلميح بحيث يفهم المستمع للغيبة هوية المستغاب من خلال ذلك التلميح . لذلك لا يعدّ القول غيبة إذا كان عامّا ولا يحدّد شخصا بذاته ، أو كان المستمع لا يعرفه .