الشيخ محمد رضا مهدوي كني

100

البداية في الأخلاق العملية

ه - ان يكون المغتاب مسلما وأخا في الدين ، لذلك لا اشكال في اغتياب الكافرين والمشركين والملحدين . و - ان لا يكون المغتاب متجاهرا بالفسق . وهذا معناه جواز غيبة المتجاهر بالذنب ، لأنّ شخصا كهذا لا يخشى ارتكاب الذنب أو أن يعرف كمذنب ، أو أن يطّلع الناس على سلوكه المنحرف . إلّا إذا أدّى ذلك إلى شيوع الفاحشة فتكون الغيبة حراما من هذه الجهة لا من جهة الغيبة . كان هذا مجموع القيود والشروط الملاحظة في عبارات الفقهاء وعلماء الاخلاق وحتى بعض اللغويين والتي ذكروها تبعا للشرائط الشرعية . ومع أنّ بعض هذه الشروط لا علاقة له بتحقق المعنى اللغوي ، ولكن ونظرا للشرائط الواردة في الأحاديث والمصادر الفقهية ، فلا بدّ من عدّها ذات تأثير على ترتّب الأحكام الشرعية . ولا بد لنا بعد هذا من الاستعانة ببعض الآيات والأحاديث بهذا الشأن : الغيبة من المنظار القرآني لا شك في انّ الغيبة ، من المعاصي الكبيرة ، ويستحق صاحب المعصية الكبيرة النار كما نعلم . فقد فسّر الإمام الصادق عليه السّلام كلمة « كبائر » الواردة في الآية الكريمة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 1 » بقوله : « الكبائر : التي أوجب اللّه عزّ وجلّ عليها النار » « 2 » . ونهى القرآن الكريم في عدة مواضع ، بشدة عن الغيبة وحذّر منها : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 3 » . . . . وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً

--> ( 1 ) النساء / 31 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 276 ، باب الكبائر ، ح 1 . ( 3 ) الهمزة / 1 .