الشيخ محمد رضا مهدوي كني
74
البداية في الأخلاق العملية
قياس بعضها بالبعض الآخر وهي نسبية من هذا المنظار - اي من الممكن ان يعدّ ذنب ما صغيرا نسبة إلى ذنب أكبر ، وكبيرا نسبة إلى ذنب أصغر - إلّا انها وعلى ضوء آيات القرآن وروايات المعصومين عليهم السّلام تقسّم بشكل عام إلى مجموعتين : كبيرة وصغيرة ، وتقع كل مجموعة في موقعها الخاص ، ولهذا لا يمكن من هذا المنظار ان تعد الصغائر بمستوى الكبائر ، كما لا يقع أي من الكبائر ضمن دائرة الصغائر . ولكن لا بد من القول أيضا بأنّ الذنوب قابلة للوصف من زاويتين أخريين : الأولى ، انها تعد في منتهى القبح من حيث كونها تمردا على الأوامر الإلهية ، ولذلك لا يعد اي ذنب وفق هذه الرؤية صغيرا . ومن يتصور أنّ معصية اللّه أمر صغير ، انما يرتكب ذنبا عظيما جدا . ولذلك ورد عن علي عليه السّلام قوله : « أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه » « 1 » . كما ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « الذنوب كلّها شديدة وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم ، لأنّه إما مرحوم وإما معذّب ، والجنة لا يدخلها إلّا طيّب » « 2 » . وورد في حديث آخر عنه عليه السّلام : « اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فانّ لها طالبا . يقول أحدكم أذنب وأستغفر ، انّ اللّه عزّ وجلّ يقول : نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ، وقال عزّ وجلّ : إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » « 3 » . الثانية ، انّ الذنوب وان كانت تقسّم بشكل عام إلى كبائر وصغائر ، لكن لا بد أن نعلم بأنّ الذنوب الكبيرة ليست في درجة واحدة ، مثلما انّ الصغيرة ليست
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 477 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 270 . ( 3 ) المصدر السابق ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 321 .