الشيخ محمد رضا مهدوي كني
75
البداية في الأخلاق العملية
بنفس المستوى أيضا . فمن الممكن أن تكون المعصية الصغيرة كبيرة نسبة إلى معصية صغيرة أخرى ، ومن الممكن أيضا ان تعد المعصية الكبيرة صغيرة بالنسبة إلى كبيرة أخرى ، وبالعكس ، إذ إضافة إلى ذلك المعيار الكلي المشترك الذي يقسّم الذنوب إلى صغائر وكبائر ، هناك جهات أخرى أيضا تؤثر في صغر الذنب وكبره . القبح الفعلي والقبح الفاعلي تعتمد شدة وضعف الذنب بنوعيه الصغير والكبير على شيئين : القبح الفعلي والقبح الفاعلي ، ويتصل القبح الفعلي بالمفاسد والقبائح الموجودة في العمل بغضّ النظر عن السمات الروحية والظروف النفسية للشخص المذنب . اما القبح الفاعلي فيتصل بالظروف النفسية والذهنية للمذنب بصرف النظر عن خصوصيات العمل نفسه . والظروف النفسية والذهنية للمذنب بصرف النظر عن خصوصيات العمل نفسه . والظروف النفسية والذهنية للمذنب عبارة عن امتلاك روح التمرد والطغيان والتخلف عن القانون وعدم الاهتمام بحقوق اللّه . ولذلك تعدّ جميع الذنوب كبيرة وعظيمة من حيث القبح الفاعلي ، لأنّ التمرد على أوامر اللّه تعالى مع العلم والاختيار ، أمر في منتهى القبح والبشاعة . وأورد قطب الدين الراوندي : « أوحى اللّه تعالى إلى عزير عليه السّلام يا عزير إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ولكن انظر من عصيت » « 1 » ورغم هذا كله ، فهذه الحالة - أي حالة القبح الفاعلي - ليست واحده عند جميع المذنبين ، إذ من الممكن ان يرتكب شخص ما ذنبا بفعل طغيان غريزة الشهوة وتمردها ، ويرتكب شخص آخر هذا الذنب نفسه بدافع الفساد والافساد والالحاد . وليس هناك شك في أن ذنب الثاني أعظم من الأول ، لأنّ الثاني يهدف
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 13 ، ص 334 . ومن هنا يمكن ان نتكهن لماذا يعدّ الاصرار على الصغيرة ، كبيرة ، لأن الاصرار على الذنب دليل على روح التمرد والعصيان مما يوجب تزايد القبح الفاعلي وضخامة الذنب ، حتى وان كان الذنب نفسه ليس قبيحا جدا . وورد في الحديث : « أعظم الذنوب ذنبا ما أصرّ عليه صاحبه » . ( المصدر أعلاه )