الشيخ محمد رضا مهدوي كني

70

البداية في الأخلاق العملية

في الثقافة الاسلامية ب « التقوى » التي تعدّ أساس جميع القيم الاسلامية والانسانية . ولا قيمة لأي عمل بدون التقوى ، ولا يقبل ايّ عمل عند البارئ تعالى بدونها . وهذا ما عبّر عنه القرآن بشكل صريح : . . . إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 1 » . ولا شك في انّ العمل - أي عمل - حينما لا يقبل عند اللّه تعالى ، فمن المؤكد انه عمل لا يعمل على رقي الروح وصلاح النفس وذلك لأنّ الكلام الطيب والعمل الصالح هما اللذان يصعدان إلى اللّه فقط . ولا يتقرب منه سوى الصلحاء والمتقين . وقد قال تعالى : . . . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . . . « 2 » . يقول الإمام الباقر عليه السّلام : « انّ أشدّ العبادة الورع » « 3 » . ويقول الإمام الصادق عليه السّلام : « لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه » « 4 » . وكتب الإمام الصادق إلى أحد أتباعه : « ان أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال فعظّم لله حقّه أن تبذل نعماءه في معاصيه وأن تغترّ بحلمه عنك . . . » « 5 » . وذكر المفضّل بن عمر انه كان في خدمة الإمام الصادق عليه السّلام حينما دار الحديث حول العمل ، وشكا للامام انه ضعيف من حيث العمل ، فهدّأه الامام وطلب منه الاستغفار وأن لا ييأس إلى هذا الحد ، ثم قال له :

--> ( 1 ) المائدة / 27 . ( 2 ) فاطر / 10 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 77 ، باب الورع . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 351 .