الشيخ محمد رضا مهدوي كني

71

البداية في الأخلاق العملية

« . . . انّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى . . . » « 1 » . ويقول المفضل : قلت له : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟ قال : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطّئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى . ويكون الآخر ليس عنده ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه » « 2 » . عفّة البطن والفرج قال اللّه تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ « 3 » . وجاء في كتاب أمير المؤمنين علي عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف : « . . . فما اشتبه عليك علمه فالفظه . . . » « 4 » . لذلك فانّ فانّ أهم شيء لا بد للمؤمن السالك ان يلتفت اليه في بداية الطريق هو حفظ البطن والفرج من التلوّث بالحرام كالزنا وغيره ، لا سيما في عنفوان الشباب حيث تكون الأرضية أكثر ملاءمة لطغيان غريزة الشهوة . فان كنت تريد أن تجالس في نهاية المطاف الرسل والصديقين والشهداء والصالحين « 5 » في خلوات اسرارهم فعليك بالحذر من المحرمات والشبهات حتى يبقى القلب والعين نظيفين ونقيين ، كي تحلق بروح شفافة وخفيفة في السماء . فالمتقون ، علاوة على تجنبهم لأشكال الحرام البيّن ، لا بد لهم أيضا من الابتعاد

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 76 ، باب الطاعة والتقوى ، ح 7 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) عبس / 24 . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ك 45 . ( 5 ) إشارة إلى الآية : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ( الأنبياء / 69 ) .