الشيخ محمد رضا مهدوي كني
62
البداية في الأخلاق العملية
و « سالب » . ولا يمكن للانسان ان يحبّ شيئا ما ويحب ضدّه في آن واحد . فهو إذا كان طالبا للكمال والجمال فلا بد ان يكون كارها للوزر والوبال . كذلك إذا كان الايمان مطلوبا لدى أحد من الناس ، فلا بد ان يكون الكفر والنفاق مبغوضين لديه . وهذا ما أشارت اليه الآية الكريمة : . . . وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ . . . « 1 » . اذن لو جرى الحديث عن الحب ، فهذا لا يعني انّ الانسان في صلح مع الجميع وأنه يحب الجميع . فالانسان المؤمن ليس بامكانه ان يتصالح مع كل أحد ، كما ليس بامكانه ان يعادي كل أحد . اذن فلا شك انّ المحبّة قيّمة ، حينما تكون على صلة بالقيم والجمالات ، فترفض ما يتعارض مع هذه القيم : تقبل القريب ولا تقيم علاقة حب مع الغريب . والمحبة المطلقة يمكن ان تفرض بالنسبة للجميع باعتبار انهم عباد اللّه ومخلوقاته وبهذا نحبهم ونحب ان يكونوا كلهم مهتدين ناجين وناجحين في الحياة ولكن هيهات هيهات . . . الموالاة والبراءة تعد الموالاة والبراءة من أصول الفروع « 2 » ، ومعناهما انّ الانسان وفي ذات الوقت الذي يجب عليه ان يحب الخير والأخيار ، لا بد له أيضا ان يعادي الشر والأشرار . ألم يتحدث اللّه تعالى عن أصحاب الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحقيقيين قائلا :
--> ( 1 ) الحجرات / 7 . ( 2 ) لا تقتصر فروع الدين على الصلاة والصيام والحج والخمس والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموالاة والبراءة ، لأنّ جميع التعاليم والأحكام العملية - عبادات ومعاملات وحدودا وديات - جزء من فروع الدين ، مثلما تعد كافة المسائل العقائدية ، من أصول الدين . اذن فما هو شائع من انّ فروع الدين عشرة أشياء ، المراد به أنّ هذه الأشياء العشرة تمثل أصول الفروع وجميعها من سنخ العبادات ، وليس انّ فروع الدين تتلخص في عشرة أشياء .