الشيخ محمد رضا مهدوي كني

63

البداية في الأخلاق العملية

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . « 1 » ؟ كما قال تعالى أيضا : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . . « 2 » . وقال أيضا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ . . . « 3 » . لذلك لا بد أن تتوفر لدى المؤمن الملتزم حالتا الجذب والرفض . وأولئك الذين يسعون للحصول على حبّ الجميع ، فهم منافقون . وهناك العديد من الأحاديث التي تؤكد على هذه الحقيقة ، ومنها الحديث التالي الذي هو عبارة عن وصية أوصى بها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحد أصحابه : « يا عبد اللّه أحبب في اللّه وأبغض في اللّه ووال في اللّه وعاد في اللّه فإنه لا ينال ولاية اللّه إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك . وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا . فقال له ذلك الصحابي : وكيف لي أن اعلم أني قد واليت وعاديت في اللّه عزّ وجلّ ؟ ومن وليّ اللّه عزّ وجلّ حتى أواليه ومن عدوّه حتى أعاديه ؟ فأشار له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السّلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وليّ هذا وليّ اللّه فواله ، وعدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده ، وال وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك وعاد عدوّ هذا ولو أنّه أبوك وولدك » « 4 » .

--> ( 1 ) الفتح / 29 . ( 2 ) المجادلة / 22 . ( 3 ) الممتحنة / 1 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 236 .