الشيخ محمد رضا مهدوي كني

61

البداية في الأخلاق العملية

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . . . « 1 » . وهكذا نرى ان هذه الآية تتحدث عن الحب الثنائي الذي ينطلق من اللّه أولا ثم من عباده . وهذا ما يعد بحد ذاته دليلا على انّ الايمان الحقيقي نوع من العلاقة الثنائية والارتباط المتبادل . بتعبير آخر : الايمان الحقيقي نوع من الحبّ المتبادل بين الخالق والمخلوق . وربما أشار القرآن الكريم إلى هذه العلاقة الثنائية حينما وصف اللّه بصفة « المؤمن » في الآية التالية : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » . وهناك عدة احتمالات أشار إليها المفسرون في تفسير كلمة « المؤمن » « 3 » : 1 - من يمنح الاطمئنان والأمن لعباده ويرضى عنهم كما رضوا عنه . 2 - من لا يظلم أحدا من عباده . 3 - من يؤمن بوحدانيته ويشهد بها أكثر من غيره : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . . . « 4 » . وكما يصف رسوله صلّى اللّه عليه وآله بأنه يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . . . « 5 » ، فالايمان علاقة ثنائية متقابلة بين اللّه والمؤمنين وكذلك بين الرسول والمؤمنين . الجذب والرفض لا بد أن نعلم بأنّ الحب ومثل سائر المشاعر الباطنية ذو قطبين « موجب »

--> ( 1 ) المائدة / 54 . ( 2 ) الحشر / 23 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 267 . ( 4 ) آل عمران / 18 . ( 5 ) التوبة / 61 .