الشيخ محمد رضا مهدوي كني

415

البداية في الأخلاق العملية

فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ . . . « 1 » . كما قال : . . . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ « 2 » . أي لا تلم المشركين على جهالاتهم ، وتجاهل أوزارهم وذنوبهم . فالصفح محفوف بالسلام والجمال وكأنّ ذنبا لم يقع . يقول الراغب الاصفهاني : « الصفح ترك التثريب » . مثلما قال يوسف عليه السّلام لاخوته : . . . لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ . . . « 3 » . فيوسف لا يرى لنفسه حقا ليهبه لهم ، وانما يبشّرهم بالغفران الإلهي « 4 » . وعلق الإمام الرضا عليه السّلام على الآية الكريمة : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قائلا : « العفو من غير عتاب » « 5 » . اذن مرتبة الصفح أعلى من مرتبة العفو ، أي بين العفو والصفح عموم وخصوص مطلق على حد تعبير المناطقة ، أي انّ كل صفح عفو ، ولكن ليس كل عفو صفحا . أحاديث العفو حول الآية الكريمة خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 6 » ، نقرأ الرواية التالية : « سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرائيل عن ذلك فقال لا أدري حتى أسأل العالم .

--> ( 1 ) الزخرف / 89 . ( 2 ) الحجر / 85 . ( 3 ) يوسف / 92 . ( 4 ) بتصرف عن مفردات ألفاظ القرآن ، ذيل مفردتي العفو والصفح . ( 5 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 353 . ( 6 ) الأعراف / 199 .