الشيخ محمد رضا مهدوي كني
377
البداية في الأخلاق العملية
حقوقية تعتمد على رصيد وجداني وأخلاقي . صحيح انّ القضايا الحقوقية قابلة للملاحقة القضائية في حين تفتقد القضايا الوجدانية والأخلاقية لمثل هذه الخصوصية ، غير انّ المعيار الوحيد الذي يوزن به كمال الانسان هو هذه الخصال الوجدانية والأخلاقية ، أي سلامة الروح والوجدان والضمير ، إذ قال تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 1 » . 3 - من الممكن ان لا تعدّ بعض السنن واجبة إذا كانت ضمن الإطار الفردي ، غير أنها تأخذ طابع الالزام في اطار المجتمع وحينما ينظر إليها على صعيد ازدهاره ورقيّه ، أي بصفتها ثقافة المجتمع . فالمجتمع الذي يريد أن يحيا حياة اسلامية انسانية طافحة بالنقاء والصدق وعابقة بالنفحات الإلهية ، ينبغي ان يتأدّب بهذه الآداب ويعمل بها . فإذا كانت الحياة الاسلامية الانسانية ضرورية - وهي كذلك - فلا بد من الالتزام بآدابها ومثلها . بل انّ الثقافة الاجتماعية عجينة أساسا بالآداب والسنن ، وليس من الصحيح ولا من المعقول الفصل بين الاثنين . فالمجتمع الذي لا ثقافة له ، مجتمع حيواني تافه تتمزّق فيه الأواصر الانسانية والمعنوية والاجتماعية ، ولا أساس ولا رصيد لسلوكيات افراده وتعاملهم الأخلاقي . 4 - مثلما توجد آداب في الظاهر والباطن لعبادات من قبيل الصلاة ، والصيام ، والحج ، والخمس ، والزكاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتفقد هذه العبادات محتواها بدون هذه الآداب وتبقى مجرد جسم بلا روح ، كذلك هناك آداب وسنن للمعاملات والعقود الاجتماعية ، تتحول بدونها إلى مجرد معاملات وسلوكيات صورية وحركات نفعية صرفة . بتعبير آخر : بالغاء هذه الآداب والسنن لا يبقى من الانسان والمجتمع سوى ماكنة بلا روح ولا حياة ، وتتحول الحياة الانسانية والخلافة الإلهية إلى حياة حيوانية آلية ، وينمسخ الانسان إلى وحش ضار أو آلة خالية من الحس والشعور والعاطفة .
--> ( 1 ) الشعراء / 88 و 89 .