الشيخ محمد رضا مهدوي كني

378

البداية في الأخلاق العملية

5 - وبين جميع هذه الآداب الأخلاقية والسنن الاجتماعية ، تحتل آداب المعاشرة والصحبة وحسن السلوك مع عامة الناس ، مكانة خاصة في الاخلاق الاسلامية . وهذا ما تكشف عنه الآيات القرآنية والأحاديث ، حيث تحظى فيها كرامة الانسان على الخصوص بقيمة رفيعة وأهمية خاصة ، كما هو في الآية التالية : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 1 » . 6 - رغم اعطاء أهمية أكبر في الاخلاق الاسلامية للآداب والسنن ذات الاتصال المباشر بتهذيب الروح وصقلها ، ولكن وانطلاقا من كون الاسلام دين الحياة ، والحياة واسطة للتكامل النفسي ، ولا تخلو بالتالي أي زاوية من حياة الانسان ، من جانبه النفسي ، فقد راح ينظر للتهذيب النفسي من زاوية أوسع ، بتعبير آخر : الاسلام في تعاليمه الاجتماعية لا يقذف الانسان في فضاء خال أو بمعزل عن حقائق الحياة الانسانية . ولهذا يعدّ تصور انفصال بعد الانسان الاجتماعي عن بعده النفسي ، تصورا باطلا لا حقيقة له . ولذلك تعدّ آداب الحياة وحسن السلوك مع الناس وسنن المعاشرة ، من سمات المسلم الحقيقي المتطبع بالطابع الإلهي ، ومن أسباب رقي وازدهار المجتمع الاسلامي : بتعبير أوضح : انّ كل حكم في الاسلام ذو بعدان : بعد معنوي ، وبعد اجتماعي ، فالآداب والسنن الاجتماعية وفي ذات الوقت الذي تتميز بالبعد الاجتماعي ، تتميز كذلك بالبعد المعنوي والعاطفي . فالمسلم ذو الاخلاق الحسنة حينما يبدأ بالسلام - مثلا - انما يعبّر عن احترامه للآخرين من جهة ، ويصقل من خلال تواضعه نفسه ويهذّبها من الكبر والغرور من جهة أخرى . أي انه يضرب عصفورين بحجر واحد : انه يعمل على توثيق العلاقات الاجتماعية من جهة ، ويحطم صنم الأنانية والغرور في نفسه من جهة أخرى . ويمكن ان نشاهد وعلى هذا الغرار كلا البعدين المعنوي والاجتماعي في

--> ( 1 ) الاسراء / 70 .