الشيخ محمد رضا مهدوي كني

350

البداية في الأخلاق العملية

الاسلام » « 1 » . فرح الشيطان يود الشيطان ايقاع العداء والتشاحن بين المسلمين . وقد قال اللّه تعالى في ذلك : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ . . . « 2 » . لذلك يشعر الشيطان بالارتياح والسرور حينما يقع الخلاف بين مسلم وآخر ، ويحاول أن يبقي فتيل الغضب متأججا بينهما دائما . ولذلك قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « انّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدّد ثم قال : فزت . فرحم اللّه امرأ ألّف بين وليّين لنا . يا معشر المؤمنين تألّفوا وتعاطفوا ! » « 3 » . ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله : « لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر المسلمان فإذا التقيا اصطكّت ركبتاه وتخلّعت أوصاله ونادى يا ويله ما لقي من الثّبور » « 4 » . لماذا كل هذا التأكيد ؟ والسؤال الذي يثار هنا هو : لماذا يؤكد الدين الاسلامي إلى هذا الحد على اصلاح ذات البين بحيث لا يجيز الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التهاجر بين مسلم وآخر أكثر من ثلاثة أيام ؟ : « ولا هجرة فوق ثلاث » « 5 » .

--> ( 1 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 698 . ( 2 ) المائدة / 91 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 345 ، ح 6 . ( 4 ) نفس المصدر ، ح 7 . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 344 ، ح 2 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 279 .