الشيخ محمد رضا مهدوي كني
124
البداية في الأخلاق العملية
الأضرار المعنوية افساد العبادة : يلحق سوء الظن الضرر بالعبادة ويؤدي إلى فسادها . ولذلك حذّر الإمام علي عليه السّلام المرء من مغبّة هذه الآفة الخطيرة التي تطال الأفراد : « إياك أن تسيء الظنّ فانّ سوء الظنّ يفسد العبادة ويعظّم الوزر » « 1 » . وقال أيضا : « لا ايمان مع سوء الظن » « 2 » . سوء الظن شرّ الاثم وأقبح الظلم ورد في حديث آخر للإمام علي عليه السّلام قوله : « سوء الظنّ شرّ الاثم وأقبح الظّلم » « 3 » . وهكذا نستنتج انّ سوء الظن يخلّف الكثير من الأضرار والسلبيات الاجتماعية والفردية مادية كانت أو معنوية ، ولذلك انطلق القرآن الكريم والأئمة المعصومون عليهم السّلام للنهي عنه بشدة . وقد قال الإمام علي عليه السّلام : « اطرحوا سوء الظنّ بينكم فانّ اللّه عزّ وجلّ نهى عن ذلك » « 4 » . تنويه لا بد هنا من التنويه إلى نقطتين ضروريتين : الأولى : يتضح لنا من الآيات والأحاديث انّ سوء الظن حرام إذا بلغ مرحلة عقد القلب وترتّب أثر عملي عليه ، لذلك ولكي لا تصل الظنون إلى هذه المرحلة ، لا بد من تجاهل الانطباعات السيئة التي تنطبع في الذهن أحيانا وعدم الاكتراث بها .
--> ( 1 ) نفس المصدر ، ص 227 ، رقم 2709 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 228 ، رقم 10534 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 227 ، رقم 5573 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 194 .