الشيخ محمد رضا مهدوي كني

125

البداية في الأخلاق العملية

فالقرآن الكريم ورغم اعتقاده بحرمة بعض الظنون إلّا انه يطالب باجتناب الكثير منها لئلا يقع الانسان في هذا البعض الحرام : . . . اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 1 » . وقال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إياكم والظنّ فانّ الظنّ أكذب الحديث » « 2 » . ذلك لأنّ سوء الظن نابع من خبث النفس . ولو كان لدى المرء طوية ناصعة نقية ، لما لجأ إلى انتهاك كرامات الآخرين وحرماتهم بالظن والتصور ، ولما لوّث سمعة غيره ودمّر شخصيته بذريعة انني سمعت فلانا يقول هذا ! ونحن نعتقد انّ اللّه تعالى علام الغيوب ، وعلى معرفة دقيقة بما في ضمائر الكائنات كافة وما يدور في نواياها ، أليس هو القائل : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « 3 » . وقال يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ « 4 » . لذلك لا بد من الوقوف كثيرا عند الأنباء التي يأتي بها غير الملتزمين وفحصها والبحث عن مدى صحتها أو كذبها . فما أكثر من يحاول بواسطة ما لديه من سوء الظن ان يغتال شخصيات الآخرين مندفعا في ذلك عن اغراض شخصية ونزاعات فردية . ولا شك في أن اغتيال الشخصية أسوأ من الاغتيال الجسمي ، إذ لا تبقى لصاحب هذا الاغتيال مكانة في المجتمع ويفقد الاحترام الطبيعي . ولذلك يطالب القرآن المسلمين بالتروي والتدقيق فيما ينقله لنا الفاسقون بخاصة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 5 » .

--> ( 1 ) الحجرات / 12 . ( 2 ) سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 356 ، الباب 56 ، ح 1988 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 331 ؛ الترغيب والترهيب ، ج 3 ، ص 545 . ووردت هذه الأحاديث في بحار الأنوار مع اختلاف طفيف . ( 3 ) القيامة / 14 و 15 . ( 4 ) غافر / 99 . ( 5 ) الحجرات / 6 .