الشيخ محمد رضا مهدوي كني
123
البداية في الأخلاق العملية
سوء الظن غيبة قلبية : والضرر الفردي الآخر الناجم عن سوء الظن هو انّ الظن السيئ بحد ذاته بمثابة غيبة قلبية . ويعتقد علماء الاخلاق ان سوء الظن ، أحد مصاديق الغيبة القلبية . اي لو أساء المرء الظن بأخيه المسلم في قلبه وضميره ، فكأنه قد اغتابه في قلبه . وسبق ان أشرنا إلى انّ التفكير في المعصية عمل مستقبح في الاسلام فضلا عن ممنوعية المعصية نفسها . يقول الإمام علي عليه السّلام : « من كثر فكره في المعاصي ، دعته إليها » « 1 » . فالتفكير في المعصية يؤدي إلى تشويش حالة النقاء التي لدى الروح . وينطبق الأمر على سوء الظن أيضا لأنّ من يسيء الظن باخوته في الدين ويرتّب آثارا على سوء ظنّه - أي يتابعه وينمّيه في قلبه - فلا بد ان ينتهي سوء الظنّ هذا إلى الغيبة القلبية التي عبّر عنها علماء الأخلاق ب « عقد القلب » . عقد القلب في الحقيقة ، مقدمة للغيبة اللسانية ، والتهمة ، والوشاية ، والسعاية ، والنميمة ، وغيرها من المعاصي الأخرى . الأضرار الاجتماعية تقطّع وشائج المودّة من أخطر الاضرار الناشئة من سوء الظن ، هو تقطع وشائج المحبة وانفصام عرى التوادد والتراحم بين افراد المجتمع وخلق حالة اشاحة البعض بوجهه عن البعض الآخر . وعبّر الإمام علي عليه السّلام عن هذه الحالة حينما قال : « من غلب عليه سوء الظن ، لم يترك بينه وبين خليل صلحا » « 2 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر ، ص 127 ، رقم 8561 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 228 ، رقم 8950 .