الشيخ محمد رضا مهدوي كني

122

البداية في الأخلاق العملية

وورد في كتاب مصباح الشريعة : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أحسنوا ظنونكم بإخوانكم تغتنموا بها صفاء القلب . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : حسن الظنّ أصله من حسن ايمان المرء وسلامة صدره . وعلامته ان يرى كلّ ما نظر اليه بعين الطهارة والفضل من حيث ركب فيه وقذف في قلبه من الحياة والأمانة والصيانة والصدق « 1 » . أضرار سوء الظن بلغة الأحاديث من المناسب الإشارة إلى بعض الأحاديث التي تتحدث عن سوء الظن كي نقف على مدى خطورة هذه الآفة الأخلاقية وما هي المفاسد والأضرار التي تفرزها على الصعيدين الفردي والاجتماعي وفي البعدين المادي والمعنوي . فلعلنا نشخص أمراضنا من خلال تشخيص هذه الافرازات المدمّرة ، ونبادر على وجه السرعة لعلاجها ، ان شاء اللّه تعالى . الأضرار الفردية الانزواء من الأضرار الفردية التي تنجم عن سوء الظن هي أن يعيش صاحب الظن السيئ في ألم واضطراب دائما بسبب ما لديه من عدم ثقة بالناس ، متصورا انه لن يجد فيهم من يستحق ان يعاشره ويجتمع اليه . السيئ الظن وانطلاقا مما لديه من تخوف من الناس وعدم الوثوق بهم ، يرى نفسه مرغما على اختيار العزلة عن افراد المجتمع والانطواء على نفسه وقطع كل علاقة له بالآخرين ، اي انه يستوحش من الجميع . وهذا ما عبّر عنه الإمام علي عليه السّلام بقوله : « من لم يحسن ظنّه استوحش من كلّ أحد » « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الشريعة ، الباب 82 ، ص 173 . ( 2 ) الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 227 ، الرقم 9084 .